فصل: عَاقِلة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية ****


عَاج

التّعريف

1 - العاج في اللّغة‏:‏ أنياب الفيل، ولا يسمّى غير النّاب عاجاً‏.‏

والعوّاج‏:‏ بائع العاج، حكاه سيبويه، وفي الصّحاح‏:‏ والعاج‏:‏ عظم الفيل، الواحدة عاجة، وقال شمر‏:‏ ويقال للمسك عاج‏.‏

قال الأزهريّ‏:‏ والدّليل على صحّة ما قال شمر في العاج‏:‏ إنّه المسك، ما جاء في حديث مرفوع أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لثوبان‏:‏ » اشتر لفاطمة قلادةً من عصب وسوارين من عاج «، لم يرد بالعاج ما يخرط من أنياب الفيلة، لأنّ أنيابها ميتة، وإنّما العاج الذّبل، وهو ظهر السّلحفاة البحريّة، فأمّا العاج الّذي هو للفيل فنجس عند الشّافعيّ وطاهر عند أبي حنيفة‏.‏

ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللّغويّ، فالشّافعيّة قالوا عن العاج‏:‏ إنّه الذّبل وهو عظم السّلحفاة البحريّة، والحنفيّة والمالكيّة والحنابلة قالوا إنّه المأخوذ من ناب الفيل‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - الذّبل‏:‏

2 - في لسان العرب‏:‏ الذّبل‏:‏ ظهر السّلحفاة، وفي المحكم‏:‏ جلد السّلحفاة البرّيّة، وقيل‏:‏ البحريّة يجعل منه الأمشاط، ويجعل منه المسك أيضاً، وقيل‏:‏ الذّبل‏:‏ عظام ظهر دابّة من دوابّ البحر تتّخذ منه نساء أسورةً، وقال ابن شميل‏:‏ الذّبل القرون يسوّى منه المسك‏.‏ وفي المصباح‏:‏ الذّبل‏:‏ شيء كالعاج‏.‏

ب - المسك‏:‏

3 - في اللّسان‏:‏ المسك‏:‏ الذّبل، والمسك‏:‏ الأسورة والخلاخيل من الذّبل والقرون والعاج، واحدته مسكة‏.‏

قال الجوهريّ‏:‏ المسك بالتّحريك أسورة من ذبل أو عاج‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالعاج

أوّلاً‏:‏ حكمه من حيث الطّهارة والنّجاسة

اختلفت أقوال الفقهاء في طهارة العاج أو نجاسته على ثلاثة أقوال‏:‏

4 - الأوّل‏:‏ أنّه نجس، وهو المذهب عند الحنابلة، والصّحيح عند الشّافعيّة، وقول محمّد بن الحسن من الحنفيّة، قالوا‏:‏ إنّ العاج المتّخذ من عظم الفيل نجس لأنّ عظمه نجس، وسواء أخذ العظم من الفيل وهو حيّ أو وهو ميّت، لأنّ ما أبين من حيّ فهو ميّت، وسواء أخذ منه بعد ذكاته أو بعد موته‏.‏

واستدلّوا على نجاسته بقول اللّه تعالى‏:‏ ‏{‏حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ‏}‏ والعظم من جملتها فيكون محرّماً والفيل لا يؤكل لحمه، فهو نجس على كلّ حال‏.‏

واحتجّ الشّافعيّ كذلك بما روى عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنّه كره أن يدهن في عظم فيل، لأنّه ميتة، والسّلف يطلقون الكراهة ويريدون بها التّحريم، ولأنّه جزء متّصل بالحيوان اتّصال خلقة فأشبه الأعضاء‏.‏

وأمّا ما روي من‏:‏ » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم امتشط بمشط من عاج «، وما روي من‏:‏ » أنّه صلى الله عليه وسلم طلب من ثوبان أن يشتري لفاطمة رضي الله تعالى عنها قلادةً من عصب وسوارين من عاج «، فلا دليل في ذلك على الطّهارة، لأنّ العاج هو الذّبل وهو عظم ظهر السّلحفاة البحريّة، كذا قاله الأصمعيّ وابن قتيبة وغيرهما من أهل اللّغة، وقال أبو عليّ البغداديّ‏:‏ العرب تسمّي كلّ عظم عاجاً‏.‏

5- القول الثّاني‏:‏ أنّه طاهر، قال بذلك الحنفيّة - غير محمّد بن الحسن - وهو طريق عند الشّافعيّة، وهو رواية عن أحمد، ذكرها صاحب الفروع، وخرّج أبو الخطّاب من الحنابلة أيضاً الطّهارة، قال في الفائق واختاره الشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة، قال ابن تيميّة‏:‏ القول بالطّهارة هو الصّواب‏.‏

وهو قول ابن وهب من المالكيّة‏.‏

واستدلّوا بأنّ العظم ليس بميّت، لأنّ الميتة من الحيوان في عرف الشّرع اسم لما زالت حياته لا بصنع أحد من العباد، أو بصنع غير مشروع ولا حياة في العظم فلا يكون ميتةً، كما أنّ نجاسة الميتات ليست لأعيانها، بل لما فيها من الدّماء السّائلة والرّطوبات النّجسة، ولم توجد في العظم‏.‏

واستدلّوا من السّنّة بما رواه عبد اللّه بن عبّاس قال‏:‏ سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ » ‏{‏قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ‏}‏، ألا كلّ شيء من الميتة حلال إلاّ ما أكل منها «‏.‏

وبما روي عن أنس‏:‏ » أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يمتشط بمشط من عاج «‏.‏

6- القول الثّالث‏:‏ وهو التّفصيل بين ذكاة الحيوان المأخوذ منه العاج - وهو الفيل - أو عدم ذكاته، وهو ما ذهب إليه المالكيّة في المشهور عندهم، جاء في الدّردير وحاشية الدّسوقيّ‏:‏ الظّاهر ما ذكّي من الحيوان ذكاةً شرعيّةً، وكذلك جزؤه من عظم لحم وظفر وسنّ وجلد إلاّ محرّم الأكل كالخيل والبغال والحمير والخنزير، فإنّ الذّكاة لا تنفع فيها، والنّجس ما أبين من حيوان نجس الميتة حيّاً أو ميّتاً من قرن وعظم وظلف وظفر وعاج أي سنّ فيل‏.‏

وفي الموّاق‏:‏ قال ابن شاس‏:‏ كلّ حيوان غير الخنزير يطهر بذكاته كلّ أجزائه من لحم وعظم وجلد‏.‏

وعلى ذلك فإذا أخذ العاج من عظام الفيل وهو حيّ، أو وهو ميّت لم يذكّ فهو نجس، وإذا أخذ بعد ذكاته فهو طاهر هذا هو المشهور عند المالكيّة‏.‏

وهو وجه شاذّ عند الشّافعيّة‏.‏

قال النّوويّ في باب الأطعمة‏:‏ وجه شاذّ أنّ الفيل يؤكل لحمه، فعلى هذا إذا ذكّي كان عظمه طاهراً‏.‏

ثانياً‏:‏ حكم الانتفاع بالعاج

أ - اتّخاذ الآنية منه‏:‏

7 - القائلون بطهارة عظم الفيل - الّذي يتّخذ منه العاج - وهم الحنفيّة ومن معهم يجوز عندهم اتّخاذ الآنية منه، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يمتشط بمشط من عاج، وهذا يدلّ على جواز اتّخاذ الآنية من عظم الفيل‏.‏

والمستفاد من كلام الشّافعيّة وهم القائلون بنجاسته أنّه يجوز اتّخاذ الآنية منه، لكن لا يجوز استعماله في شيء رطب ويجوز في يابس مع الكراهة، ولذلك قالوا‏:‏ إنّ الوضوء من الإناء المعوّج - أي المضبّب بقطعة من عظم الفيل - إن أصاب الماء تعويجه لم يجز، وإلاّ فيجوز، والصّورة فيما دون القلّتين‏.‏

وقالوا‏:‏ لو اتّخذ مشطاً من عظم الفيل فاستعمله في رأسه أو لحيته فإن كانت رطوبة من أحد الجانبين تنجّس شعره وإلاّ فلا، ولكنّه يكره ولا يحرم ولو جعل الدّهن في عظم الفيل للاستصباح أو غيره من الاستعمال في غير البدن فالصّحيح جوازه‏.‏

وكره الإمام مالك الأدهان في أنياب الفيل والمشط بها‏.‏

وقال النّفراويّ في الفواكه الدّواني‏:‏ وقع الخلاف بين الشّيوخ في نجاسة الزّيت الموضوع في إناء العاج، والّذي تحرّر من كلام أهل المذهب أنّه إن كان لا يتحلّل منه شيء يقيناً فإنّه باق على طهارته، وإن كان يمكن أن يتحلّل منه شيء فلا شكّ في نجاسته‏.‏

ب - حكم بيعه والتّجارة فيه‏:‏

8 - القائلون بطهارة عظم الفيل أجازوا بيعه والانتفاع به‏.‏

جاء في ابن عابدين‏:‏ يجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به في الحمل والرّكوب والمقاتلة‏.‏ وفي الإنصاف‏:‏ وعلى القول بطهارته يجوز بيعه‏.‏

وفي المغني‏:‏ ورخّص في الانتفاع به محمّد بن سيرين وغيره وابن جريج لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان‏:‏ » أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة رضي الله تعالى عنها قلادةً من عصب وسوارين من عاج «‏.‏

9- أمّا القائلون بنجاسته وهم الشّافعيّة والمذهب عند الحنابلة فلا يجوز بيعه عندهم‏.‏

قال النّوويّ في المجموع‏:‏ لا يجوز بيعه ولا يحلّ ثمنه، وبهذا قال طاوس وعطاء بن أبي رباح وعمر بن عبد العزيز‏.‏

10 - واختلفت أقوال المالكيّة في الانتفاع به وسبب اختلافهم ما جاء في المدوّنة عن مالك أنّه كره الأدهان في أنياب الفيل والمشط بها والتّجارة فيها أي بيعها وشراءها ولم يحرّمه فحمل بعضهم الكراهة على التّحريم وحملها بعضهم الآخر على التّنزيه، قال الدّسوقيّ‏:‏ حمل الكراهة على التّنزيه أحسن خصوصاً وقد نقل حملها على ذلك أبو الحسن عن ابن رشد، ونقله ابن فرحون عن ابن الموّاز وابن يونس وغيرهم من أهل المذهب‏.‏

وسبب هذه الكراهة أنّ العاج وإن كان من ميتة لكن ألحق بالجواهر في التّزيّن فأعطي حكماً وسطاً وهو كراهة التّنزيه مراعاةً لما قاله ابن شهاب وربيعة وعروة من جواز الامتشاط به‏.‏ وهذا الخلاف في الحرمة والكراهة إنّما هو في العاج المتّخذ من فيل ميّت بغير ذكاة أمّا المذكّى فلا خلاف في جواز استعماله عند المالكيّة‏.‏

عَادَة

التّعريف

1 - العادة مأخوذة من العود، أو المعاودة، بمعنى التّكرار، وهي في اللّغة‏:‏ الأمور المتكرّرة من غير علاقة عقليّة‏.‏

وعرّفها بعضهم‏:‏ بأنّها تكرار الشّيء وعوده مرّةً بعد أخرى تكراراً كثيراً يخرج عن كونه واقعاً بطريق الصّدفة والاتّفاق‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ عبارة عمّا استقرّ في النّفوس من الأمور المتكرّرة المقبولة عند الطّبائع السّليمة‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

أ - العرف‏:‏

2 - العرف في اللّغة‏:‏ ضدّ النّكر‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ ما استقرّ في النّفوس من جهة شهادة العقول وتلقّته الطّباع بالقبول‏.‏ والصّلة بين العادة والعرف، أنّهما بمعنىً واحد من حيث الما صدق، وإن اختلفا في المفهوم‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالعادة

3 - لا خلاف بين الفقهاء في أنّ العادة مستند لكثير من الأحكام العمليّة واللّفظيّة، وأنّها تحكّم فيما لا ضابط له شرعاً، كأقلّ مدّة الحيض والنّفاس، وفي أقلّ سنّ الحيض والبلوغ، وفي حرز المال المسروق، وفي ضابط القليل والكثير في الضّبّة من الفضّة والذّهب، وفي قصر الزّمان وطوله عند موالاة الوضوء، وفي البناء على الصّلاة، وكثرة الأفعال المنافية للصّلاة، وفي التّأخير المانع من الرّدّ بالعيب، وفي الشّرب وسقي الدّوابّ من الجداول والأنهار المملوكة المجرى إذا كان لا يضير مالكها، فتحكّم العادة في هذه المسائل إقامةً لها مقام الإذن اللّفظيّ، وكذا الثّمار السّاقطة من الأشجار المملوكة، وفي عدم ردّ ظرف الهديّة إذا لم تجر العادة بردّه‏.‏

وما جهل حاله في الوزن والكيل في عهد رسول اللّه رجع فيه إلى عادة بلد البيع‏.‏

وقال الشّاطبيّ‏:‏ العوائد الجارية ضروريّة الاعتبار شرعاً، سواء كانت شرعيّةً في أصلها، أو غير شرعيّة‏.‏

دليل اعتبار العادة في الأحكام

4 - الأصل في اعتبار العادة ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفاً‏:‏ ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن‏.‏

وفي كتب أصول الفقه، وكتب القواعد ما يدلّ على أنّ العادة من المعتبر في الفقه، ومن ذلك‏:‏

أ - قولهم‏:‏ العادة محكّمة‏.‏

ب - الممتنع عادةً كالممتنع حقيقةً‏.‏

ج - الحقيقة تترك بدلالة العادة‏.‏

د - إنّما تعتبر العادة إذا اطّردت أو غلبت‏.‏

وقلّما يوجد باب من أبواب الفقه ليس للعادة مدخل في أحكامه‏.‏

أقسام العادة

تنقسم العادة إلى أقسام باعتبارات مختلفة‏:‏

5 - فباعتبار مصدرها تنقسم إلى‏:‏ عادة شرعيّة، وعادة جارية بين الخلائق‏.‏

فالعادة الشّرعيّة‏:‏ هي الّتي أقرّها الشّارع أو نفاها، أي‏:‏ أن يكون الشّارع أمر بها إيجاباً أو ندباً، أو نهى عنها تحريماً أو كراهيةً، أو أذن فيها فعلاً أو تركاً‏.‏

والثّانية‏:‏ هي العادة الجارية بين الخلائق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعيّ‏.‏

فالعادة الشّرعيّة‏:‏ ثابتة أبداً، كسائر الأمور الشّرعيّة كالأمر بإزالة النّجاسات، والطّهارة للصّلاة، وستر العورة، وما أشبه ذلك من العوائد الجارية بين النّاس‏:‏ أمر الشّارع بها أو نهى عنها، فهي من الأمور الدّاخلة تحت أحكام الشّرع، فلا تبديل لها، وإن اختلفت آراء المكلّفين فيها، فلا ينقلب الحسن منها قبيحاً للأمر به، ولا القبيح حسناً للنّهي عنه حتّى يقال مثلاً‏:‏ إنّ كشف العورة ليس بعيب الآن ولا قبيح، إذ لو صحّ ذلك لكان نسخاً للأحكام المستقرّة المستمرّة، والنّسخ بعد موت النّبيّ صلى الله عليه وسلم باطل‏.‏

أمّا الثّانية فقد تكون ثابتةً، وقد تتبدّل، ومع ذلك فهي أسباب تترتّب عليها أحكام‏.‏

فالثّابتة هي الغرائز الجبلّيّة كشهوة الطّعام، والوقاع، والكلام، والبطش، وأشباه ذلك‏.‏ والمتبدّلة منها ما يكون متبدّلاً من حسن إلى قبيح وبالعكس، مثل‏:‏ كشف الرّأس، فإنّه يختلف باختلاف البقاع، فهو لذوي المروآت قبيح في بعض البلاد، وغير قبيح في بعضها، فيختلف الحكم الشّرعيّ باختلاف ذلك، فيكون في بعض البلدان قادحاً في العدالة، مسقطاً للمروءة، وفي بعضها غير قادح لها، ولا مسقط للمروءة‏.‏

ومنها ما يختلف في التّعبير عن المقاصد، فتنصرف العبارة عن معنىً إلى معنى عبارة أخرى، ومنها ما يختلف في الأفعال في المعاملات‏.‏

وتفصيل ذلك في مصطلح‏:‏ ‏(‏عرف‏)‏‏.‏

6 - وتنقسم العادة باعتبار وقوعها إلى‏:‏ عامّة وخاصّة‏.‏

فالعادة العامّة‏:‏ هي الّتي تكون فاشيةً في جميع البقاع بين جميع النّاس، ولا تختلف باختلاف الأماكن، كالاستصناع في كثير من الأشياء الّتي يحتاج إليها النّاس في كلّ الأماكن - وفي جميع البلدان - كالأحذية والألبسة والأدوات الّتي لا يمكن الاستغناء عنها في بلد من البلدان ولا في زمن من الأزمان‏.‏

أمّا الخاصّة‏:‏ فهي الّتي تكون خاصّةً في بلد، أو بين فئة خاصّة من النّاس، كاصطلاح أهل الحرف المختلفة بتسمية شيء باسم معيّن في محيطهم المهنيّ، أو تعاملهم في بعض المعاملات بطريقة معيّنة حتّى تصير هذه الطّريقة هي المتعارف فيما بينهم، وهذه تختلف الأحكام فيها باختلاف الأماكن والبقاع‏.‏

ما تستقرّ به العادة

7 - يرى الفقهاء أنّ العادة يختلف استقرارها بحسب الشّيء، فالعادة في الحيض والطّهر تستقرّ بمرّة عند بعض الفقهاء، وبثلاث مرّات عند آخرين‏.‏

انظر مصطلح‏:‏ ‏(‏حيض فقرة 16‏)‏‏.‏

واختبار الجارحة في الصّيد لا بدّ من تكرار عدم الأكل من الصّيد تكراراً يغلب على الظّنّ حصول التّعلّم، وقيل‏:‏ يشترط ثلاث مرّات، والأصحّ أنّ مرجع ذلك أهل الخبرة‏.‏

انظر مصطلح‏:‏ ‏(‏صيد‏)‏ ومصطلح‏:‏ ‏(‏كلب‏)‏‏.‏

وللعادة جملة أحكام مرتبطة بالعرف ينظر تفصيلها في مصطلح‏:‏ ‏(‏عرف‏)‏‏.‏

عَارِض

انظر‏:‏ أهليّة‏.‏

عَارِية

انظر‏:‏ إعارة‏.‏

عَاشِر

انظر‏:‏ عُشر‏.‏

عَاشُورَاء

التّعريف

1 - عاشوراء‏:‏ هو اليوم العاشر من المحرّم، لما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما‏:‏ » أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بصوم عاشوراء‏:‏ يوم العاشر «‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

تاسوعاء‏:‏

2 - تاسوعاء‏:‏ هو اليوم التّاسع من شهر المحرّم‏.‏

والصّلة بين تاسوعاء وعاشوراء أنّ صوم كلّ منهما مستحبّ، استدلالاً بالحديث الصّحيح‏:‏ » أنّه صلى الله عليه وسلم صام عاشوراء، فقيل له‏:‏ إنّ اليهود والنّصارى تعظّمه، فقال‏:‏ فإذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع «‏.‏

الحكم الإجمالي

3 - صوم يوم عاشوراء مسنون، أو مستحبّ، كصوم يوم تاسوعاء، فقد روي أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ » صيام يوم عرفة أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي قبله والسّنة الّتي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على اللّه أن يكفّر السّنة الّتي قبله «، وفي رواية لمسلم‏:‏ أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ » فإذا كان العام المقبل إن شاء اللّه صمنا اليوم التّاسع « قال ابن عبّاس‏:‏ فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏

وفي فضل يوم عاشوراء، وحكمة مشروعيّة الصّيام فيه قال ابن عبّاس رضي الله عنهما‏:‏ » قدم النّبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال‏:‏ ما هذا قالوا‏:‏ هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى اللّه بني إسرائيل من عدوّهم فصامه موسى، قال‏:‏ فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه «‏.‏

ومعنى تكفير سنة‏:‏ أي ذنوب سنة من الصّغائر، فإن لم يكن صغائر خفّف من كبائر السّنة وذلك التّخفيف موكول لفضل اللّه، فإن لم يكن كبائر رفع له درجات‏.‏

وعن عطاء أنّه سمع ابن عبّاس رضي الله عنهما يقول في يوم عاشوراء‏:‏ خالفوا اليهود وصوموا التّاسع والعاشر‏.‏

وقد ذكر العلماء في حكمة استحباب صيام تاسوعاء مع صيام عاشوراء أوجهاً‏:‏

أحدها‏:‏ أنّ المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر‏.‏

والثّاني‏:‏ أنّ المراد وصل يوم عاشوراء بصوم‏.‏

والثّالث‏:‏ الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع غلط، فيكون التّاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر‏.‏

وللمزيد من التّفصيل في ذلك‏:‏ ‏(‏ر‏:‏ صوم التّطوّع‏)‏‏.‏

التّوسعة في عاشوراء

4 - قال بعض الفقهاء تستحبّ التّوسعة على العيال والأهل في عاشوراء، واستدلّوا بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ » من وسّع على أهله يوم عاشوراء وسّع اللّه عليه سائر سنته «‏.‏

قال ابن عيينة‏:‏ قد جرّبناه منذ خمسين سنةً أو ستّين فما رأينا إلاّ خيراً‏.‏

5 - أمّا غير التّوسعة على العيال ممّا يحدث من الاحتفال والاكتحال والاختضاب يوم العاشر وليلته‏:‏ فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الاحتفال في ليلة العاشر من محرّم أو في يومه بدعة، وأنّه لا يستحبّ شيء منه، بل ما روي في هذا الباب إنّما هو من وضع الوضّاعين أهل البدع تشجيعاً لبدعتهم الّتي يصنعونها في هذا اليوم‏.‏

ولم يثبت في فضل هذا اليوم إلاّ الصّيام فقط‏.‏

عَاصِب

انظر‏:‏ عصبة‏.‏

عَاقِر

انظر‏:‏ عقم

عَاقِلة

التّعريف

1 - العاقلة‏:‏ جمع عاقل، وهو دافع الدّية، وسمّيت الدّية عقلاً تسميةً بالمصدر، لأنّ الإبل كانت تعقل بفناء وليّ المقتول، ثمّ كثر الاستعمال حتّى أطلق العقل على الدّية وإن لم تكن من الإبل‏.‏

وقيل‏:‏ إنّما سمّيت عقلاً لأنّها تعقل لسان وليّ المقتول، أو من العقل وهو المنع، لأنّ العشيرة كانت تمنع القاتل بالسّيف في الجاهليّة، ثمّ منعت عنه في الإسلام بالمال‏.‏

حكم تحمّل العاقلة للدّية

2 - اتّفق الفقهاء على أنّ دية الخطأ تجب على العاقلة‏.‏

والأصل في وجوب الدّية على العاقلة قضاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم بدية المرأة الهذليّة ودية جنينها على عصبة القاتلة، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال‏:‏ » اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّ دية جنينها غرّة عبد أو وليدة، وقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم «‏.‏

وأنّ النّفس محترمة فلا وجه لإهدارها، وأنّ الخطأ يعذر فيه الإنسان، وإيجاب الدّية في ماله ضرر كبير عليه من غير ذنب تعمّده، فلا بدّ من إيجاب بدله، فكان من محاسن الشّريعة الإسلاميّة وقيامها بمصالح العباد أن أوجبت بدله على من عليه نصرة القاتل، فأوجبت عليهم إعانته على ذلك كإيجاب النّفقات على الأقارب‏.‏

عاقلة الإنسان

3 - عاقلة الإنسان عصبته، وهم الأقرباء من جهة الأب كالأعمام وبنيهم، والإخوة وبنيهم، وتقسم الدّية على الأقرب فالأقرب، فتقسم على الإخوة وبنيهم، والأعمام وبنيهم، ثمّ أعمام الأب وبنيهم، ثمّ أعمام الجدّ وبنيهم، وذلك لأنّ العاقلة هم العصبة » وأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قضى بالدّية على العصبة «‏.‏

روى أبو هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ » اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها فاختصموا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقضى بدية المرأة على عاقلتها، وورثها ولدها ومن معهم «‏.‏

وفي رواية‏:‏ » ثمّ إنّ المرأة الّتي قضى عليها بالغرّة توفّيت، فقضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بأنّ ميراثها لبنيها وزوجها، وأنّ العقل على عصبتها «‏.‏

وقضى عمر بن الخطّاب رضي الله عنه على عليّ رضي الله عنه بأن يعقل عن موالي صفيّة بنت عبد المطّلب رضي الله عنها لأنّه ابن أخيها دون ابنها الزّبير، واشتهر ذلك بينهم، وأنّ أقاربه أخصّ، إذ لهم غنم الإرث فيلزمهم الغرم، وبهذا قال الشّافعيّة والمالكيّة والحنابلة‏.‏

وذهب الحنفيّة إلى القول‏:‏ إنّ العاقلة هم أهل الدّيوان إن كان القاتل منهم، وتؤخذ الدّية من عطاياهم في ثلاث سنين، وحجّتهم في ذلك أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عندما دوّن الدّواوين جعل الدّية على أهل الدّيوان فإن لم يكن القاتل من أهل الدّيوان فعاقلته قبيلته من النّسب‏.‏

ولا يؤدّي الجاني من الدّية شيئاً مع العاقلة لأنّ الرّسول صلى الله عليه وسلم قضى بالدّية على العاقلة ولم يكن الجاني من ضمنها، وهذا ما ذهب إليه الشّافعيّة والحنابلة‏.‏

وقال الحنفيّة والمالكيّة‏:‏ إنّ الجاني يلزمه من الدّية مثل ما يلزم أحد العاقلة، لأنّ الوجوب عليهم باعتبار النّصرة، ولا شكّ أنّه ينصر نفسه كما ينصر غيره، وأنّ العاقلة تتحمّل جنايةً وجدت منه وضماناً وجب عليه، فكان هو أحقّ بالتّحمّل‏.‏

ويدخل الآباء والأبناء مع العاقلة، لأنّهم من العصبة فأشبهوا الإخوة والأعمام ولأنّ العقل موضوع على التّناصر وهم من أهله، وإنّ العصبة في تحمّل العقل مرتّبون كما هم في الميراث في تقديم الأقرب فالأقرب، والآباء والأبناء أحقّ العصبات بميراثه فكانوا أولى بتحمّل عقله، وهذا ما ذهب إليه المالكيّة، الحنفيّة في قول لهم، والحنابلة في إحدى الرّوايتين‏.‏

وقال الشّافعيّة - وهو الرّواية الثّانية عند الحنابلة - وقول عند الحنفيّة‏:‏ لا يدخل الآباء والأبناء مع العاقلة لأنّهم أصوله وفروعه فكما لا يتحمّل الجاني لا يتحمّلون‏.‏

مقدار الدّية الّتي تتحمّلها العاقلة فيما دون النّفس

4 - قال الحنفيّة‏:‏ تتحمّل العاقلة كلّ ما كان أرشه نصف عشر الدّية فأكثر » لقضاء الرّسول صلى الله عليه وسلم بالغرّة في الجنين على العاقلة « ومقدارها نصف عشر الدّية‏.‏ وقال الشّافعيّة‏:‏ تتحمّل العاقلة القليل والكثير، لأنّ من حمل الكثير حمل القليل كالجاني في العمد‏.‏

وتلزم العاقلة بدفع الثّلث فما دونه في مضيّ سنة، فإن كان أكثر من الثّلث فعليها أن تؤدّي الثّلث في مضيّ سنة وما زاد على الثّلث تؤدّيه في مضيّ السّنة الثّانية إلى الثّلثين، فما جاوز الثّلثين فيؤدّي في مضيّ السّنة الثّالثة‏.‏

وقال الحنابلة‏:‏ لا تتحمّل العاقلة إذا كان الواجب أقلّ من ثلث الدّية، لأنّ الأصل وجوب الضّمان على الجاني، لأنّه موجب جنايته وبدل متلفه، فكان عليه كسائر المتلفات، ولما روي عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه أنّه قضى في الدّية أن لا يحمل منها شيء حتّى تبلغ عقل المأمومة وأنّ الأصل في الضّمان أنّه يجب على المتلف، وإنّما خولف في الثّلث فصاعداً تخفيفاً عن الجاني لكونه كثيراً، قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ » الثّلث كثير « فيبقى ما دون الثّلث على الأصل‏.‏

القتل الّذي لا تتحمّل العاقلة ديته

5 - لا تحمل العاقلة دية القتل العمد، ولا دية القتل الخطأ وشبه العمد الّذي يقرّ به الجاني على نفسه، ولا القتل الّذي ينكره الجاني ويصالح المدّعي على مال عليه، لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال‏:‏ » لا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً « ولأنّه لو وجب عليهم بإقراره لوجب بإقرار غيره ولا يقبل إقرار شخص على غيره، ولأنّه يتّهم في أن يكون متواطئاً مع من يقرّ له، فيأخذ الدّية من عاقلته فيقاسمه إيّاها، ولأنّ بدل الصّلح ثبت بمصالحته واختياره، فلا تحمله العاقلة كالمال الّذي يثبت بالاعتراف‏.‏

ولا تحمل العاقلة شيئاً عن القتل العمد، لأنّه عامد فلا يستحقّ التّخفيف ولا المعاونة‏.‏

مقدار ما يؤخذ من كلّ واحد من العاقلة

6 - قال المالكيّة والحنابلة‏:‏ ليس هناك مقدار معيّن، لأنّه لا نصّ فيه، بل يرجع ذلك إلى اجتهاد الحاكم، فيفرض على كلّ واحد منهم حسب حالته الماليّة كالنّفقة قال تعالى‏:‏ ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا‏}‏‏.‏

ولأنّ تعيين مقدار فيه حرج عليهم، فربّما تحمّلوا ما لا يطيقونه، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ‏}‏‏.‏

وقال الحنفيّة‏:‏ يؤخذ من كلّ واحد من العاقلة ثلاثة دراهم أو أربعة دراهم، ولا يزاد على ذلك، لأنّ الأخذ منهم على وجه الصّلة والتّبرّع تخفيفاً عن القاتل، فلا يجوز التّغليظ عليهم بالزّيادة، ويجوز أن ينقص عن هذا القدر إذا كانت العاقلة كثيرةً، فإن قلت العاقلة يضمّ إليهم أقرب القبائل إليهم من النّسب، حتّى لا يصيب الواحد أكثر من ذلك‏.‏

وقال الشّافعيّة يؤخذ من كلّ واحد نصف دينار إذا كانوا أغنياءً، وفي الوسط ربع دينار، لأنّ ما دون ذلك تافه‏.‏

وقال الفقهاء‏:‏ لا يؤخذ من النّساء والصّبيان والمجانين، لأنّ الدّية الّتي تحملها العاقلة فيها معنى التّناصر، وهؤلاء ليسوا من أهل النّصرة، ولأنّ الدّية صلة وتبرّع بالإعانة والصّبيان والمجانين ليسوا من أهل التّبرّع‏.‏

وكذلك لا يؤخذ من الفقير لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا‏}‏‏.‏

وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ‏}‏‏.‏

ولأنّ تحمّل الدّية مواساة فلا يلزم الفقير كالزّكاة، ولأنّها وجبت للتّخفيف عن القاتل، فلا يجوز التّثقيل بها على من لا جناية منه، وفي إيجابها على الفقير تثقيل عليه وتكليف بما لا يقدر عليه، وربّما كان الواجب عليه جميع ماله أو أكثر منه، وقد لا يكون عنده شيء‏.‏

عاقلة اللّقيط والذّمّيّ الّذي يسلم‏:‏

7 - إذا لم يكن للجاني عاقلة كاللّقيط والذّمّيّ الّذي أسلم فعاقلته بيت المال لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم ‏{‏أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه‏}‏

عامٌ

انظر‏:‏ سنة

عَامِل

التّعريف

1 - العامل في اللّغة بوزن فاعل من عمل، يقال‏:‏ عملت على الصّدقة‏:‏ سعيت في جمعها‏.‏ ويطلق العامل ويراد به‏:‏ الوالي، والجمع عمّال وعاملون، ويتعدّى إلى المفعول الثّاني بالهمزة، فيقال‏:‏ أعملته كذا، واستعملته أي‏:‏ جعلته عاملاً، أو سألته أن يعمل، وعمّلته على البلد بالتّشديد‏:‏ ولّيته عمله‏.‏

والعمالة - بضمّ العين -‏:‏ أجرة العامل، والكسر لغة‏.‏

وفي الاصطلاح‏:‏ العامل على الزّكاة هو‏:‏ المتولّي على الصّدقة والسّاعي لجمعها من أرباب المال، والمفرّق على أصنافها إذا فوّضه الإمام بذلك‏.‏

والعامل بمعنى الوالي‏:‏ هو من يقلّده الخليفة أميراً على إقليم أو بلد، أو يستعمله في عمل معيّن‏.‏

وأحكام هذا المصطلح خاصّةً بعامل الزّكاة، أمّا العامل بمعنى الوالي فتنظر أحكامه في‏:‏ ‏(‏إمارة، وولاية‏)‏‏.‏

الألفاظ ذات الصّلة

العاشر‏:‏

2 - العاشر‏:‏ هو من نصّبه الإمام على الطّريق ليأخذ الصّدقات من التّجّار ممّا يمرّون به عليه عند اجتماع شرائط الوجوب، وهو مأخوذ من‏:‏ عشرت المال عشراً - من باب قتل - وعشوراً‏:‏ أخذت عشره واسم الفاعل عاشر وعشّار‏.‏

الحكم التّكليفيّ

3 - تعيين العمّال لقبض الزّكاة وتفريقها على مستحقّيها واجب على الإمام، لأنّ » رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يولّي العمّال ذلك، ويبعثهم إلى أصحاب الأموال «، وقد استعمل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه عليها وكذلك الخلفاء الرّاشدون كانوا يرسلون عمّالهم لقبضها، ولأنّ في النّاس من يملك المال ولا يعرف ما يجب عليه فيه، ومنهم من يبخل بالزّكاة‏.‏

من يشمله لفظ العامل

4 - أجمع الفقهاء على أنّ العامل على الزّكاة مصرف من مصارفها الثّمانية لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا‏}‏‏.‏

وقالوا‏:‏ إنّه يدخل في اسم العامل‏:‏

السّاعي‏:‏ وهو الّذي يجبي الزّكاة ويسعى في القبائل لجمعها‏.‏

والحاشر‏:‏ وهو اثنان، أحدهما‏:‏ من يجمع أرباب الأموال‏.‏

وثانيهما‏:‏ من يجمع ذوي السّهام من الأصناف‏.‏

والعريف‏:‏ وهو كالنّقيب للقبيلة، وهو الّذي يعرّف السّاعي أهل الصّدقات إذا لم يعرفهم‏.‏ والكاتب‏:‏ وهو الّذي يكتب ما أعطاه أرباب الصّدقات من المال، ويكتب لهم براءةً بالأداء، ويكتب كذلك ما يدفع للمستحقّين‏.‏

والقاسم‏:‏ وهو الّذي يقسم أموال الزّكاة بين مستحقّيها‏.‏

ويدخل في اسم العامل كذلك‏:‏ الحاسب، والخازن، وحافظ المال، والعدّاد، والكيّال، والوزّان، والرّاعي لمواشي الصّدقة، والحمّال، وكلّ من يحتاج إليه في شأن الصّدقة، حتّى إذا لم تقع الكفاية بساع واحد، أو كاتب واحد، أو حاسب واحد، أو حاشر أو نحوه زيد في العدد بقدر الحاجة‏.‏

مؤنة جمع الزّكاة

5 - أجرة كيل أموال الصّدقة ووزنها، ومؤنة دفعها من المالك إلى السّاعي على ربّ المال، وكذا أجرة الكيّال والوزّان والعادّ الّذي يميّز الزّكاة من المال، لأنّها لتوفية الواجب، كالبائع عليه مؤنة الكيل والوزن عند البيع‏.‏

أمّا أجرة الكيّال والوزّان والعادّ الّذي يميّز بين مستحقّات الأصناف فعلى سهم العامل بلا خلاف‏.‏ إذ لو ألزمناها المالك لزدنا في قدر الواجب عليه

شروط العامل

6 - يشترط في العامل أن يكون مسلماً عاقلاً بالغاً عدلاً سميعاً ذكراً، وأن يكون عالماً بأبواب الزّكاة، ليعلم ما يأخذه، ومن يأخذ منه، ولئلاّ يأخذ غير الواجب، أو يسقط الواجب، ولئلاّ يدفع لغير مستحقّ، أو يمنع عن مستحقّ، وهذا إذا كان مفوّضاً من الإمام لعموم أمر الزّكاة، أي‏:‏ أخذها من أرباب الأموال وتوزيعها على مستحقّيها وغير ذلك ممّا تدعو إليه الحاجة في جمع الزّكاة، أمّا إذا لم يكن مفوّضاً تفويضاً عامّاً، كأن يكون منفّذاً فقط، عيّن له الإمام ما يأخذه ومن يعطيه، فلا يشترط أن يكون عالماً بأبواب الزّكاة، لأنّ النّبيّ كان يبعث العمّال ويكتب لهم ما يأخذون، وكذلك فعل أبو بكر رضي الله عنه لعمّاله، ولأنّ هذه رسالة لا ولاية‏.‏

واختلف الفقهاء في شرطين‏:‏

أحدهما‏:‏ الحرّيّة، فقد ذهب الجمهور إلى اشتراط الحرّيّة، فلا يصحّ عندهم أن يكون العامل عبداً، لعدم الولاية‏.‏

وذهب الحنابلة إلى عدم اشتراط الحرّيّة، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ » اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد « الحديث‏.‏

ثانيهما‏:‏ أن لا يكون هاشميّاً، وفي ذلك تفصيل ينظر في مصطلح‏:‏ ‏(‏زكاة ف 144، وجباية ف 13‏)‏‏.‏

ما يأخذه العامل

7 - إذا تولّى المزكّي إخراج زكاة ماله بنفسه سقط حقّ العامل منها، لأنّ العامل يستحقّ الزّكاة بعمله، فإذا لم يعمل فيها شيئاً فلا حقّ له فيها، وتوزّع الزّكاة حينئذ على الأصناف السّبعة الأخرى‏.‏

والإمام مخيّر في العامل، إن شاء أرسله لأخذ الزّكاة من غير عقد ولا تسمية شيء، بل يدفع إليه أجرة مثله، لما رواه ابن السّاعديّ قال‏:‏ استعملني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه على الصّدقة، فلمّا فرغت منها وأدّيتها إليه أمر لي بعمالة، فقلت‏:‏ إنّما عملت للّه وأجري على اللّه، قال‏:‏ خذ ما أعطيت، فإنّي عملت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فعمّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏:‏ » إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدّق «‏.‏

وإن شاء عقد له عقداً واستأجره إجارةً صحيحةً سمّى له فيها قدر أجرته، ثمّ دفع إليه ما سمّى له من أموال الزّكاة‏.‏

8- وإذا زاد سهم العاملين على أجرته ردّ الفاضل على سائر الأصناف، وقسم على سهامهم‏.‏

أمّا إن كان سهم العاملين أقلّ من أجرته، فقد اختلف الفقهاء في ذلك فذهب الحنفيّة إلى أنّه يكمّل له من أموال الزّكاة الّتي بيده، بشرط ألاّ يزيد على نصف ما قبضه، لأنّ التّنصيف هو عين الإنصاف، ولا يعطى من بيت المال شيئاً‏.‏

وذهب المالكيّة إلى أنّه يتمّم له من أموال الزّكاة وإن استغرق جميع أموال الزّكاة الّتي بيده لأنّها أجرة عمله‏.‏

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يتمّم له، ولكنّهم اختلفوا من أين يتمّم له ‏؟‏ فالمذهب عندهم‏:‏ أنّه يتمّم من حقّ سائر الأصناف، لأنّه يعمل لهم، فكانت أجرته عليهم، وقيل‏:‏ يتمّم من سهم المصالح، لأنّ اللّه تعالى جعل لكلّ صنف سهماً، فلو قسمنا ذلك على الأصناف ونقصنا حقّهم فضّلنا العامل عليهم‏.‏

وقيل‏:‏ الإمام بالخيار، إن شاء تمّمه من سهم المصالح وإن شاء تمّمه من سهام الأصناف الأخرى، لأنّه يشبه الحاكم حيث يستوفي به حقّ الغير على وجه الأمانة، ويشبه الأجير، فخيّر بين حقّيهما‏.‏

وقيل‏:‏ إن كان الإمام بدأ بنصيب العامل، فوجده ينقص تمّم من سهام الأصناف الأخرى، وإن كان بدأ بسهام الأصناف الأخرى فأعطاهم، ثمّ وجد سهم العامل ينقص تمّمه من سهم المصالح، لأنّه يشقّ عليه استرجاع ما دفع إليهم‏.‏

وقيل‏:‏ إن فضل عن قدر حاجة الأصناف شيء تمّم من الفضل، فإن لم يفضل عنهم شيء تمّم من سهم المصالح‏.‏

قال النّوويّ‏:‏ والخلاف في جواز التّكميل من أموال الزّكاة، ولكنّهم اتّفقوا على جواز التّكميل من سهم المصالح مطلقاً، بل لو رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل كلّها في بيت المال، ويقسم الزّكاة على سائر الأصناف جاز، لأنّ بيت المال لمصالح المسلمين، وهذا من المصالح‏.‏

وذهب الحنابلة إلى أنّه يتمّم له من أموال الزّكاة وإن كانت أجرته أكثر من ثمن أموال الزّكاة، لأنّ ما يأخذه العامل أجرة، إلاّ أنّ الإمام إذا رأى إعطاء العامل أجرته من بيت المال، ويوفّر الزّكاة على باقي الأصناف جاز له، وإن رأى أن يجعل له رزقاً ثابتاً في بيت المال نظير عمالته، ولا يعطيه من أموال الزّكاة شيئاً جاز كذلك‏.‏

تلف مال الزّكاة في يد العامل

9 - لو تلف مال الزّكاة في يد العامل بلا تفريط أو تقصير لم يضمن، لأنّه أمين كالوكيل‏:‏ وناظر مال اليتيم إذا تلف في يده شيء بلا تفريط لم يضمن‏.‏

أمّا إذا تلف المال بتفريط منه، بأن قصّر في حفظه أو عرف المستحقّين وأمكنه التّفريق عليهم فأخّر من غير عذر ضمنه، لأنّه متعدّ بذلك‏.‏

واختلفوا في دفع أجرته إذا تلف المال بدون تفريط منه‏:‏

فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يستحقّ أجرته، وتعطى من بيت المال، لأنّه أجير، ولأنّ بيت المال لمصالح المسلمين، وهذا منها‏.‏

وعندهم أيضاً‏:‏ يستحقّ العامل الزّكاة بعمله على سبيل الأجرة، وإلى هذا ذهب كلّ من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة‏.‏

وذهب الحنفيّة إلى أنّ حقّه يسقط، كنفقة المضارب تكون في مال المضاربة، فإذا هلك سقطت نفقته، لأنّ العامل عندهم يستحقّ الزّكاة بعمله على سبيل الكفاية لاشتغاله بها، لا على سبيل الأجرة، لأنّ الأجرة مجهولة‏.‏

بيع العامل مال الزّكاة

10 - قال الفقهاء‏:‏ لا يجوز للسّاعي بيع شيء من مال الزّكاة من غير ضرورة، بل يوصلها إلى المستحقّين بأعيانها إذا كان مفوّضاً للتّفريق عليهم، لأنّ أهل الزّكاة أهل رشد لا ولاية عليهم، فلم يجز بيع مالهم بدون إذنهم، أو يوصلها إلى الإمام إذا لم يكن مفوّضاً للتّفريق عليهم، وإن باع بلا ضرورة ضمن‏.‏

فإن وقعت ضرورة البيع، كأن خاف هلاك بعض الماشية، أو كان في الطّريق خطر، أو احتاج إلى ردّ جبران، أو إلى مؤنة النّقل، أو ما أشبه ذلك جاز البيع للضّرورة‏.‏

ما يستحبّ في جمع الزّكاة وتفريقها

11 - يستحبّ للإمام أو العامل أن يعيّن للنّاس شهراً يأتيهم فيه لأخذ الزّكاة من أموالهم الّتي يشترط في وجوب الزّكاة فيها حولان الحول عليها، كالمواشي والنّقود وعروض التّجارة ونحوها‏.‏

ويستحبّ أن يكون ذلك الشّهر من السّنة هو شهر المحرّم، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ » هذا شهر زكاتكم « ولأنّه أوّل السّنة القمريّة، وليتهيّأ أرباب الأموال لدفع زكاة أموالهم، ويتهيّأ المستحقّون لأخذ الزّكاة، والأفضل أن يخرج إليهم قبل شهر المحرّم، ليصل إليهم في أوّله‏.‏

أمّا فيما لا يعتبر فيه الحول من أموال الزّكاة كالزّروع والثّمار، فيبعث الإمام العمّال لأخذ زكواتها وقت وجوبها، وهو وقت الجذاذ والحصاد‏.‏

ويستحبّ للسّاعي كذلك‏:‏ أن يعدّ الماشية على الماء إن كانت ترد الماء، وفي أفنيتهم إن لم تكن ترد الماء، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ » تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم أو عند أفنيتهم «‏.‏

فإن أخبره صاحب المال بعددها - وهو ثقة - فله أن يصدّقه ويعمل بقوله، لأنّه أمين، وإن لم يصدّقه، أو أراد الاحتياط بعدها عدّها‏.‏

فإن اختلفا في العدّ بعد العدّ، وكان الفرض يختلف بذلك، أعاد العدّ ثانيةً‏.‏

وإن اختلف السّاعي وربّ المال في حولان الحول كأن يقول المالك‏:‏ لم يحلّ الحول بعد، ويقول السّاعي‏:‏ بل حال الحول، أو قال المالك‏:‏ هذه السّخال تولّدت بعد الحول، وقال السّاعي‏:‏ بل تولّدت قبله، أو قال السّاعي‏:‏ كانت ماشيتك نصاباً ثمّ توالدت، وقال المالك‏:‏ بل ماشيتي تمّت نصاباً بالتّوليد، فالقول قول المالك في جميع هذه الصّور ونظائرها ممّا لا يخالف الظّاهر، لأنّ الأصل براءته، ولأنّ الزّكاة موضوعة على الرّفق‏.‏

وإن رأى السّاعي - المفوّض في قبض الزّكاة وتفريقها - المصلحة في أن يوكّل من يأخذها من المزكّي عند حلولها ويفرّقها على أهلها فعل‏.‏

وإن وثق بصاحب المال، ورأى أن يفوّض إليه تفريقها على المستحقّين فعل أيضاً، لأنّ المالك يجوز له أن يفرّق زكاته على المستحقّين بغير إذن العامل، فمع إذنه أولى‏.‏ ويستحبّ أن يخرج مع السّاعي - لأخذ زكاة الزّروع والثّمار - من يخرص ما يحتاج إلى خرصه، وينبغي أن يكون معه خارصان ذكران حرّان‏.‏

كما يستحبّ للإمام - أو العامل إن كان مفوّضاً للقسمة - أن يكون عارفاً عدد المستحقّين وقدر حاجتهم، ليتعجّل حقوقهم، وليأمن هلاك المال عنده‏.‏

ويبدأ في القسمة بالعاملين، لأنّ استحقاقهم أقوى، لكونهم يأخذون على وجه العوض، وغيرهم يأخذ على وجه المواساة‏.‏

عامٌّ

انظر‏:‏ عموم‏.‏

عَانِس

انظر‏:‏ عنوس‏.‏

عَانَة

التّعريف

1 - العانة في اللّغة‏:‏ هي الشّعر النّابت فوق الفرج، وتصغيرها عوينة وقيل‏:‏ هي المنبت‏.‏

ولا يخرج المعنى الاصطلاحيّ لهذا اللّفظ عن معناه اللّغويّ، قال العدويّ والنّفراويّ‏:‏ العانة‏:‏ هي ما فوق العسيب والفرج وما بين الدّبر والأنثيين‏.‏

وقال النّوويّ‏:‏ المراد بالعانة الشّعر الّذي فوق ذكر الرّجل وحواليه وكذلك الشّعر الّذي حوالي فرج المرأة‏.‏

الأحكام المتعلّقة بالعانة

حلق العانة

2 - اتّفق الفقهاء على أنّ حلق العانة سنّة، ويرى الشّافعيّة على أصحّ القولين وجوب حلق العانة على الزّوجة إذا أمرها زوجها بذلك‏.‏

المفاضلة بين حلق العانة وغيره من طرق الإزالة

3 - لا خلاف بين الفقهاء في جواز إزالة شعر العانة بأيّ مزيل من حلق وقصّ ونتف ونورة، لأنّ أصل السّنّة يتأدّى بالإزالة بأيّ مزيل، كما أنّه لا خلاف بينهم في أنّ الحلق أفضل لإزالة شعر العانة في حقّ الرّجل‏.‏

أمّا المرأة فيرى الحنفيّة والشّافعيّة أنّ الأولى في حقّها النّتف‏.‏

وذهب جمهور المالكيّة والنّوويّ في قول إلى ترجيح الحلق في حقّ المرأة، لحديث جابر في » النّهي عن طروق النّساء ليلاً حتّى تمتشط الشّعثة وتستحدّ المغيّبة «‏.‏

قال الحنابلة‏:‏ لا بأس بالإزالة بأيّ شيء ويؤخذ من عباراتهم أنّهم يرون أفضليّة الحلق‏.‏

توقيت حلق العانة

4 - يستحبّ حلق العانة في كلّ أسبوع مرّةً، وجاز في كلّ خمسة عشر، وكره تركه وراء الأربعين، لحديث أنس رضي الله عنه‏:‏ » وُقّت لنا في قصّ الشّارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك أكثر من أربعين ليلةً «‏.‏

قال القرطبيّ في المفهم‏:‏ ذكر الأربعين تحديد لأكثر المدّة، ولا يمنع تفقّد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، والضّابط في ذلك‏:‏ الاحتياج‏.‏

وقال النّوويّ‏:‏ ينبغي أن يختلف ذلك باختلاف الأحوال والأشخاص، والضّابط‏:‏ الحاجة في هذا وفي جميع الخصال المذكورة - أي خصال الفطرة -‏.‏

دفن شعر العانة

5 - يستحبّ دفن ما أخذ من شعر العانة ومواراته في الأرض‏.‏

قال مهنّا‏:‏ سألت أحمد عن الرّجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ‏؟‏ قال يدفنه، قلت‏:‏ بلغك فيه شيء ‏؟‏ قال‏:‏ كان ابن عمر يدفنه‏.‏

وروي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ » أنّه أمر بدفن الشّعر والأظفار «‏.‏

قال ابن حجر‏:‏ وقد استحبّ أصحابنا دفنها لكونها أجزاءً من الآدميّ‏.‏

حلق عانة الميّت

6 - قال الحنفيّة‏:‏ لا يؤخذ شيء من شعر الميّت، وهذا ما يفهم من عبارات المالكيّة، فقد أورد الزّرقانيّ أثراً بلفظ‏:‏ يصنع بالميّت ما يصنع بالعروس غير أنّه لا يحلق ولا ينوّر‏.‏ وذهب الحنابلة إلى تحريم حلق شعر عانته لما فيه من لمس عورته وربّما احتاج إلى نظرها وهو محرّم فلا يرتكب من أجل مندوب‏.‏

ويرى الشّافعيّة على الجديد استحباب أخذ شعر عانة الميّت، وعلى القول الثّاني يقولون بكراهته‏.‏

وللتّفصيل ‏(‏ر‏:‏ شعر‏)‏‏.‏

النظر إلى العانة للضرورة

7 – يجوز النظرُ إلى العانةِ وإلى العورة عامةً لحاجةٍ ملجئةٍ، قال ابن قدامة‏:‏ يباح للطبيب النظرُ إلى ما تدعو إليه الحاجة من بدنِها – بدن المراة – من العورة وغيرها فإنه موضعُ حاجةٍ – ومثل ذلك النظر إلى عورة الرجل – لحديث عطيةَ القرظي قال‏:‏ » كنتُ من سبي بني قُريظة،ومَن لم يُنبت لم يُقتل فكنتُ فيمن لم يُنبت، وزاد في رواية‏:‏ فكشفوا عانتي فوجدوها لم تُنبت، فجعلوني مِن السبي «‏.‏

وعن عثمانَ أنه أُتي بغلامٍ قد سرق فقال انظروا إلى مؤتزرِه فلم يجدوه أنبت الشعرَ فلم يقطعه‏.‏

وقال الشربيني الخطيبُ‏:‏ وأما عند الحاجةِ فالنظرُ واللمسُ مباحان لفصدٍ وحجامةٍ وعلاجٍ ولو في فرجٍ للحاجةِ الملجئة إلى ذلك، لأنّ في التحريم حينئذٍ حرَجاً، فللرجلِ مداواة المرأةِ وعكسه، وليكنْ ذلك بحضرةِ مَحرمٍ أو زوجٍ أو امرأة ثقةٍ‏.‏

وللتفصيل في شروطِ جَواز معالجةِ الطبيبِ امرأةً أجنبية ينظرُ‏:‏ ‏(‏عورة‏)‏‏.‏

هذا وقد ذكر الحنابلةُ حلقَ العانةِ لمن لا يُحسنه ضمنَ الضروراتِ التي تجيزُ النظرَ إلى العورةِ‏.‏

دلالة ظهور شعر العانة على البلوغ

8 - يرى المالكيّة على المذهب والحنابلة واللّيث وإسحاق وأبو ثور أنّ الإنبات - وهو ظهور الشّعر الخشن للعانة - علامة البلوغ مطلقاً‏.‏

ولم يعتبر أبو حنيفة الإنبات علامة البلوغ مطلقاً‏.‏

وأمّا الشّافعيّ فقد اعتبر الإنبات أمارةً على البلوغ في حقّ الكافر، واختلف قوله في المسلم‏.‏

وللتّفصيل ‏(‏ر‏:‏ بلوغ فقرة 10‏)‏‏.‏

الجناية على العانة

9 - تجب حكومة العدل في قطع عانة المرأة وكذلك عانة الرّجل، لأنّه جناية ليس فيها أرش مقدّر من جهة الشّرع ولا يمكن إهدارها فتجب فيها حكومة العدل‏.‏

وللتّفصيل في شروط وجوب حكومة العدل وكيفيّة تقديرها ينظر مصطلح‏:‏ ‏(‏حكومة عدل ف 5 وما بعدها‏)‏‏.‏